دنيا ودين

إختيار الأصحاب للأبناء

إختيار الأصحاب للأبناء

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله خلق الخلق وبالعدل حكم مرتجى العفو ومألوه الأمم كل شيء شاءه رب الورى نافذ الأمر به جف القلم، لك الحمد ربي، من ذا الذي يستحق الحمد إن طرقت طوارق الخير، تبدي صنع خافيه، إليك يا رب كل الكون خاشعة، ترجو نوالك فيضا من يدانيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، أسلم له من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد، إن الوالدان مطالبان بتطبيق أوامر الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم سلوكا وعملا والإستزادة من ذلك ما وسعهم، لأن أبناءهم في مراقبة مستمرة لهم صباحا مساء وفي كل آن، وكما عليك أيها الأب الكريم أن اختيار الأصحاب لأبنائهم ومعرفة من يجالسون. 

 

حيث قال الإمام الغزالي رحمه الله، واصل تأديب الصبيان الحفظ من قرناء السوء” وقد بيّن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم أثر الرفيق والصاحب إيجابا وسلبا، وكما عليك حمايتهم مما يخرم الدين ويخدش المروءة، فقال الإمام ابن القيم رحمه الله ويجب أن يتجنب الصبي إذا عقل مجالس اللهو والباطل، والغناء وسماع الفحش، والبدع، ومنطق السوء، فإنه إذا علق بسمعه عسر عليه مفارقته في الكبر، وعز على وليه استنفاذه منه، وهذا حق، فإن الوقاية من شرور هذه المنكرات أفضل بكثير من معالجة الصبي بعد تعلقه وشغفه بها، وكتب عمر بن عبد العزيز لمؤدب ولده قائلا ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان، وعاقبتها سخط الرحمن جل جلاله، فإنه قد بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها.

 

ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب، ومن ذلك الكتب والمجلات والقنوات التي تحمل أفكارا منحرفة تؤدي إلى زعزعة الإيمان وإدخال الشبهات لأن هذه الوسائل لها تأثير بالغ على الأبناء، لا سيما مع تدفق هذا السيل الجارف من القنوات الفضائية التي يبث فيها كل غث وسمين، وكما ينبعي علي الآباء تحذير الأولاد من التقليد الأعمى، حيث أن من أهم ما ينبغي للأبوين تحذير الولد من الإنسياق وراء التقليد الأعمى بلا رؤية ولا تفكير، وتوعيته من الإنزلاق وراء التشبه بلا تبصرة ولا هدى وذلك لأن التقليد الأعمى دليل على الهزيمة الروحية والنفسية، وسبب لفقدان الشخصية، وسبب للإندفاع إلى فتنة الحياة الدنيا ومظاهرها، وهذا بلا شك يؤدي بصاحبه إلى الغرور والإنحلال، إن من حقوق الأبناء علي الآباء هو حقه في الحفاظ عليه وعدم لعنه وسبه والدعاء عليه.

 

ولكن أسمعه كلمة طيبة ينشأ الطفل مؤدبا، وينشئ الطفل على حب، اجعل البيت جنة، هدئ حالك، كن حليما، وهذا السباب والكلام القاسي هذا يقيم شرخا في العلاقة بين الأب وابنه، لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم، وإذا استجنح الليل فكفوا صبيانكم، وكما أن من الحقوق للأبناء هو حقه في العلاج، فلا تعذبوا صبيانكم، ومنها إحترام شخصية الصغير، فهناك شيء يكاد لا يصدق، وهو إحترام شخصية الصغير، فقيل أن طفل كان يجلس على يمين رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلى يساره أشياخ كبار الصحابة، فجاءت الضيافة، قال له أتأذن لي يا غلام، أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟ فانظروا إلي سيد الخلق رسول الله صلي الله عليه وسلم يستأذن طفلا صغيرا، قال له لا والله لا آذن لك، أعطاه إياه، في مثل هذه التربية؟ طفل تستأذنه؟ 

 

فأحيانا الأب العاقل يستشير ابنه يمنحه ثقة، يضع المال بمكان، بابا خذ وسجل حتى نضبط أمورنا، تعمل ثقة كبيرة بالطفل، لما تمنح ابنك ثقة يمنحك روحه، فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم أتأذن لي يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟ فقال هذا الغلام ما كنت لآثر بفضلي منك أحدا يا رسول الله فأعطاه إياه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى